حيدر حب الله
26
بحوث في فقه الحج
الدور السياسي للعبادات وبيوت الصلاة والدعاء ؛ فسنكون مضطرين لاستبدال مرجعية الفقه الموروث بمرجعية أُخرى هي الأصل والأساس ، عنيت مرجعية الكتاب والسنّة ، لأن الفقه هو الفرع الذي يخرج من ذاك الأصل ، فلا يصحّ له أن يتخطّاه أو يتجاوزه . وإذا رجعنا إلى العبادات في الكتاب والسنّة سنجد المدلول السياسي والاجتماعي حاضراً ؛ فالأحاديث تذكر - ومنها خطبة الرسول الأكرم عليهماالسلام في استقبال شهر رمضان المبارك - أن الصوم يبعث على إحساس طبقات المجتمع ببعضها ، أي إنّه يساعد على تقصير المسافة بين الطبقة الغنية والطبقة الفقيرة ، وبهذا ندخل - شئنا أم أبينا - في سياق سياسي داخلي ، في علاقات طبقات المجتمع ببعضها ؛ لأن السياسة لا تعني قضايا السلطة والحرب والسلم فحسب ، بل تطال - بالمفهوم العام - مختلف قضايا الاجتماع الإسلامي العامّة . وهكذا عندما نجد أن الصلاة والحج و . . . فيها مثل هذه الخصوصيات ، كما سوف نلمح بعون الله تعالى . ثانياً : لنفرض أن النصوص ليس فيها أيّ إشارة لهذا الموضوع ، لكن تحليل بعض هذه العبادات يدفعنا للاقتناع بذلك ، فالخمس والزكاة بأنواعهما من العبادات في الرأي الفقهي السائد ، هل يستطيع أحد أن يفصلهما عن المفهوم السياسي العام ؟ ! ألا يدخلان في السياسة الاقتصادية وفي علاقات الناس ببعضها ؟ ! ثالثاً : لنفرض أننا تنازلنا عن الأمرين السابقين ، لكن وجدنا بالتجربة أنه يمكن توظيف هذه العبادة أو تلك في الصالح العام للمسلمين هل يكون تفعيل دور العبادات في الصالح العام أمراً مرفوضاً ؟ ! هل القاعدة العامّة ترفض ذلك إذا استطعنا تجنّب بعض سلبيات التطبيق أم تدعمه ؟ ! إذا جعلنا من الحج مؤتمراً سنوياً ليفتح المسلمون فيه قلوبهم لبعضهم ، ويطرحوا فيه قضاياهم ، ويتعرّفوا على أوضاعهم ، ويتبادلوا الرأي في حلّ مشكلاتهم الكبرى . . . هل في ذلك نهي أم ترحيب ؟ ! هل قوله تعالى - في الآية التي ذكرت محرّمات الحج - : ( فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي